محمد محمد أبو موسى
178
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ذوق الكلام ، ثم نظر في عطف المفرد فوجد أن ذلك يكون للاشراك في الحكم ، فإذا كانت الجملة ذات محل من الاعراب فحكمها حكم المفرد ، إذا أريد التشريك عطفت ، وإذا لم يرد التشريك فصلت ، والأمر في هذا سهل « والذي يشكل أمره هو الضرب الثاني وذلك أن تعطف على الجملة العارية الموضع من الاعراب جملة أخرى كقولك : زيد قائم وعمر قاعد ، والعلم حسن والجهل قبيح » . ثم يقرر عبد القاهر أن الاشكال يقع في العطف بالواو دون غيرها من أدوات العطف ، وذلك لأن هذه الأدوات لها معان تفيدها مع العطف ، فالفاء للترتيب من غير تراخ ، و « ثم » للترتيب مع التراخي ، و « أو » لتردد الفعل بين شيئين إلى آخره فهي ليست متمحضة للتشريك كالواو ، وإذا كانت الواو لا معنى لها سوى التشريك في الحكم فإذا لم يكن هناك حكم اعرابى عرض الاشكال . وبهذا التحديد الذي أخرج الجمل التي لها محل من الاعراب مما يغمض ويعترض فيه الاشكال وأخرج كذلك غير الواو من أدوات العطف أخذ عبد القاهر يدرس الفصل والوصل في هذه الدائرة التي حددها وكان ذلك اتجاها سار فيه من بعده من البلاغيين . ثم أخذ عبد القاهر يتحدث عن ضرورة أن يكون المتحدث عنه في الجملتين بسبب من المحدث عنه في الأخرى ، ولذلك عابوا أبا تمام في قوله : لا ، والذي هو عالم أن النّوى * صبر وأنّ أبا الحسين كريم « وأن يكون الخبر عن الثاني مما يجرى مجرى الشبيه والنظير أو النقيض للخبر عن الأول . فلو قلت : زيد طويل القامة وعمرو شاعر كان خلفا ، وجملة الأمر أنها لا تجىء ، حتى يكون المعنى في هذه الجملة لفقا لمعنى في الأخرى ومضاما له مثل أن زيدا وعمرا إذا كانا أخوين أو نظيرين أو مشتبكى الأحوال على الجملة كانت الحال التي يكون عليها أحدهما من قيام أو قعود أو ما شاكل ذلك مضمومة في النفس إلى